القرطبي

281

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ( 26 ) لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ( 27 ) يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ( 28 ) ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزى الظالمين ( 29 ) قوله تعالى : ( وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه ) نزلت في خزاعة حيث قالوا : الملائكة بنات الله ، وكانوا يعبدونهم طمعا في شفاعتهم لهم . وروى معمر عن قتادة قال قالت اليهود - قال معمر في روايته - أو طوائف من الناس : خاتن إلى الجن والملائكة من الجن ، فقال الله عز وجل : " سبحانه " تنزيها له . ( بل عباد ) أي بل هم عباد ( مكرمون ) أي ليس كما زعم هؤلاء الكفار . ويجوز النصب عند الزجاج على معنى بل اتخذ عبادا مكرمين . وأجازه الفراء على أن يرده على ولد ، أي بل لم نتخذهم ولدا ، بل اتخذناهم عبادا مكرمين . والولد ها هنا للجمع ، وقد يكون الواحد والجمع ولدا . ويجوز أن يكون لفظ الولد للجنس ، كما يقال لفلان مال . ( لا يسبقونه بالقول ) أي لا يقولون حتى يقول ، ولا يتكلمون إلا بما يأمرهم . ( وهم بأمره يعملون ) أي بطاعته وأوامره . " يعلم ما بين أيديهم " أي يعلم ما عملوا وما هم عاملون ، قال ابن عباس . وعنه أيضا : " ما بين أيديهم " الآخرة " وما خلفهم " الدنيا ، ذكر الأول الثعلبي ، والثاني القشيري . ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) قال ابن عباس : هم أهل شهادة أن لا إله إلا الله . وقال مجاهد : هم كل من رضي الله عنه ، والملائكة يشفعون غدا في الآخرة كما في صحيح مسلم وغيره ، وفي الدنيا أيضا ، فإنهم يستغفرون للمؤمنين ولمن في الأرض ، كما نص عليه التنزيل على ما يأتي . ( وهم ) يعني الملائكة ( من خشيته ) يعني من خوفه ( مشفقون ) أي خائفون لا يأمنون مكره .